السيد حامد النقوي
397
خلاصة عبقات الأنوار
عند البيت إلا مكاءا وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) فلو كانت تلك الآية الكريمة دالة على رفع العذاب على الإطلاق للزم التناقض بينها وبين هذه الآية المتصلة بها . ومن هنا قال الرازي : ( واعلم أنه تعالى بين في الآية الأولى أنه لا يعذبهم ما دام الرسول فيهم . وذكر في هذه الآية أنه يعذبهم . وكان المعنى أنه يعذبهم إذا خرج الرسول من بينهم . ثم اختلفوا في هذا العذاب فقال بعضهم : لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر ، وقيل بل يوم فتح مكة ) ( 1 ) . 5 - بطلان جعل هذه الآية من جنس آية أصحاب الفيل ثم قال : ( وأيضا فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ، ومثل هذا ما تتوافر الهمم والدواعي على نقله . . ) وهذا قياس فاسد ، إذ كيف يقاس تعذيب رجل واحد بتعذيب جماعة كبيرة جاءت لهدم الكعبة وإبادة خدامها ومن حولها ؟ ! إن تلك الواقعة مما تتوافر الهمم على نقله بخلاف واقعة تعذيب رجل واحد ، فإن توفر الدواعي على نقله ممنوع ، وإلا لزم بطلان جميع المعاجز النبوية التي لم تنقل إلينا بالتواتر . وأيضا لقد كانت الدواعي متوفرة على إخفاء قصة الحارث بن النعمان بخلاف قصة أصحاب الفيل . فانقطع القال والقيل . 6 - بطلان دعوى دلالة الحديث على إسلام الحارث وأما قوله : ( وأيضا فقد ذكر في هذا الحديث إن هذا القائل آمن بمباني
--> 1 ) تفسير الرازي 15 / 159 .